القائمة الرئيسية

الصفحات

الطفل المدلل.. عندما يتحول الحنان الزائد إلى عائق تربوي



كتبت: الدكتورة مي العجمي

استشاري تعديل سلوك الأطفال والمراهقين

يُعد خوف الآباء من فرض الانضباط على الطفل

أو رفضهم وضع حدود واضحة لسلوكه، من أكثر الأساليب التربوية الخاطئة شيوعًا.

 ويظهر هذا النمط غالبًا مع الأحفاد، حيث يُطلق على الطفل وصف "الطفل المدلل"، فهو قريب من جدته وحبيب جده، وبالطبع حبيب أبيه وأمه. وتُعرف هذه المشكلة بما يمكن تسميته بـ"إسهاب الحنان" أو "تدفق الحنان الزائد".

هناك العديد من الدوافع التي تدفع الوالدين أو الأجداد إلى التهاون في تربية الطفل وعدم الالتزام بالانضباط. 

ومن أبرز هذه الحالات أن يكون الطفل هو الحفيد الأول للأسرة، فيحظى بتدليل يفوق الحد الطبيعي. فنجد هذا الطفل يرتكب تصرفات غير مقبولة مع الكبار، ومع ذلك نسمع عبارات مثل: "دعوه يفعل ما يريد، فما زال صغيرًا". 

ومع مرور الوقت يتمادى الطفل في أخطائه دون توجيه أو تصحيح، وإذا بكى سارع الجميع إلى تنفيذ رغباته حتى يتوقف عن البكاء، لأنهم لا يتحملون رؤيته حزينًا من شدة حبهم له.

وفي بعض الأسر يتبع الأب والأم أسلوبًا تربويًا قائمًا على القواعد والانضباط، لكن عند انتقال الأبناء إلى منزل الجد والجدة يشعرون بحرية أكبر وغياب للحدود، مما يخلق ازدواجية تربوية قد تؤثر سلبًا على شخصية الطفل وسلوكه.


ومع الوقت يصبح الطفل هو من يوجّه الكبار بدلًا من أن يتلقى التوجيه منهم، فينشأ دون قواعد سلوكية واضحة ولا يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ. ويعتقد أن كل ما يفعله صحيح، وأن أي محاولة لتقييد رغباته تُعد اعتداءً على حريته الشخصية. لذلك قد يلجأ إلى البكاء الشديد، أو تكسير الأشياء، أو إلقاء نفسه على الأرض

 أو ضرب والدته، أو عض والده، أو الاستقواء بالجد والجدة لتحقيق مطالبه.

كما نلاحظ أن هذا الطفل قد يرفض الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة لأنه يتوقع أن يتعامل الجميع معه بالطريقة نفسها التي اعتاد عليها في المنزل. 

وقد يميل إلى الاعتداء على الأطفال الآخرين، ويرفض شكواهم ضده، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات اجتماعية وتعليمية قد تتطور إلى تأخر دراسي وصعوبات في التكيف.

ومن الأسباب الأخرى لظهور هذه المشكلة انشغال الوالدين بالعمل لفترات طويلة خارج المنزل، فيغيب الأب عن دوره التربوي، أو يرفض ممارسة الحزم مع أبنائه ويترك هذه المسؤولية للأم وحدها. كما قد تعود الأم من عملها مرهقة فلا تجد الوقت أو الطاقة الكافية لمتابعة الأبناء، فتسمح لهم بفعل ما يريدون. كذلك قد يحظى الطفل المريض بتساهل مفرط من والديه بدافع الشفقة والخوف عليه، مما يؤدي إلى غياب الانضباط في حياته.

العلاج

لابد أن ندرك أن الطفل يشبه القطار في رحلته بالحياة فهو يحتاج إلى قضيبين متوازيين يسير عليهما بأمان. 

فإذا اختل أحدهما انقلب القطار عن مساره. وهذان القضيبان هما: الانضباط والرحمة والحنان.

فالطفل يحتاج إلى الانضباط الذي يرشده إلى التمييز بين الصحيح والخاطئ، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى الرحمة والحنان. 

والانضباط لا يعني القسوة أو العقاب المستمر، بل هو توجيه قائم على الحب والاحترام والوضوح.

وللتغلب على مشكلة تدليل الأبناء، يجب أن يتعاون الجد والجدة مع الأب والأم في تطبيق قواعد التربية والانضباط واحترام نظام الأسرة، حتى لا يحدث تعارض في أساليب التربية يؤثر سلبًا على تنشئة الأطفال ويضمن لهم النمو في بيئة صحية ومتوازنة تساعدهم على اكتساب السلوك السليم وتحمل المسؤولية.

تعليقات