القائمة الرئيسية

الصفحات

صعوبة المهارات اللغوية لدى الأطفال

كتبت - الدكتورة مي العجمي

استشاري تعديل سلوك الأطفال والمراهقين

تشتكي العديد من الأمهات من وجود صعوبة في المهارات اللغوية لدى أطفالهن عند بلوغ سن العامين

 أو بعدهما بعدة أشهر، ويعتقد بعضهن أن ذلك قد يكون نتيجة مشكلة ذهنية أو عقلية، بينما في كثير من الحالات يكون السبب مرتبطًا بعوامل بيئية وسلوكية داخل الأسرة تؤثر على تطور اللغة لدى الطفل، مما يجعله غير قادر على نطق سوى عدد محدود من الكلمات.

وتتطور اللغة لدى الطفل تدريجيًا خلال السنوات الخمس الأولى من عمره، حيث يبدأ في عامه الأول بنطق كلمات بسيطة مثل: "ماما"، "بابا"، "جدو"، "تيتة"، وغيرها من الكلمات المألوفة.

وفي العام الثاني يبدأ الطفل في اكتساب مفردات جديدة، فتزداد حصيلته اللغوية، ويصبح قادرًا على تكوين جمل بسيطة مكونة من كلمتين. أما في العام الثالث، فيفترض أن يتمكن من تكوين جمل مكونة من ثلاث كلمات أو أكثر. وعندما يقل مستوى اللغة عن المعدلات الطبيعية المتوقعة لعمره، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود تأخر في الكلام يستدعي استشارة متخصص.

وتواجه بعض الأمهات صعوبة في التعامل مع الطفل خلال هذه المرحلة، وقد يلجأن إلى الصراخ أو التعبير عن الضيق أمامه بسبب عدم قدرته على التواصل اللفظي وهو أمر قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية سلبية تستمر مع الطفل لفترات طويلة من حياته.

أسباب تأخر الكلام لدى الأطفال

هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخر النمو اللغوي، من أبرزها:

1- الطفل الوحيد

عندما يكون الطفل وحيدًا ولا يختلط بأطفال في عمره تقل فرص التواصل والتفاعل اللغوي، خاصة إذا كان الوالدان منشغلين لفترات طويلة بالعمل.

2- الإفراط في مشاهدة التلفاز

الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات التلفاز يقلل من فرص التفاعل المباشر والمحادثة، وهو ما يؤثر سلبًا على اكتساب اللغة.



3- الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية

يُعد التعرض الطويل للشاشات من أكثر أسباب تأخر اللغة شيوعًا، لأن الطفل يكون متلقيًا فقط دون مشاركة فعلية في الحوار أو التواصل.

4- الغيرة بين الأشقاء

في بعض الحالات قد يقلد الطفل الأكبر أخاه الأصغر في سلوكياته، بما فيها التأخر في الكلام، رغبةً في الحصول على قدر أكبر من الاهتمام والرعاية من الوالدين.

طرق العلاج والتدخل المبكر

1- إلحاق الطفل بالحضانة

يساعد دمج الطفل مع أقرانه في الحضانة على تنمية مهاراته الاجتماعية واللغوية، ويمنحه فرصًا أكبر للتفاعل والتواصل.

2- تقليل وقت الشاشات

يجب الحد من مشاهدة التلفاز واستخدام الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، مع تشجيع التواصل المباشر مع الطفل بشكل يومي.

3- التحدث المستمر مع الطفل

ينبغي على الوالدين والمحيطين بالطفل التحدث إليه باستمرار، وتعريفه بالأشياء التي يستخدمها يوميًا، مثل: الطبق، الملعقة، الحذاء، البنطال، الفستان، القميص وغيرها من المفردات المرتبطة ببيئته اليومية.

4- تجنب تعدد اللغات في المراحل الأولى

يُفضل عدم إدخال أكثر من لغة في بداية اكتساب الطفل للكلام، حتى لا يحدث تشويش أو ارتباك لغوي لديه. 

وبعد اكتمال نمو اللغة الأساسية بشكل جيد، يمكن البدء في تعليمه لغات أخرى مثل الإنجليزية أو الفرنسية.

التدخل المبكر مفتاح النجاح

يؤكد المتخصصون أن الاكتشاف المبكر لأي تأخر لغوي والتعامل معه بطريقة صحيحة يساعدان بشكل كبير على تحسين مهارات التواصل لدى الطفل، ويمنحانه فرصة أفضل للنمو اللغوي والنفسي والاجتماعي بصورة طبيعية.

لذلك، فإن ملاحظة الأسرة لأي تأخر ملحوظ في الكلام يجب أن يقابلها تحرك سريع نحو استشارة المختصين

 مع توفير بيئة غنية بالحوار والتفاعل والتشجيع، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء لغة سليمة لدى الطفل.


تعليقات