القائمة الرئيسية

الصفحات

صعوبات الرياضيات لدى الأطفال ذوي اضطرابات التعلم: الأسباب وسبل التحسين



كتبت: الدكتورة مي العجمي

استشاري تعديل سلوك الأطفال والمراهقين

يتسم الأطفال ذوو اضطرابات التعلم بوجود صعوبات خاصة في التمكن من مهارات القراءة والتهجئة والعد 

وذلك رغم تلقيهم قدرًا كافيًا من التعليم والتدريب. ويعاني عدد من طلاب المدارس من خلل معرفي أو عصبي أو نفسي يؤثر في كفاءتهم في العد والحساب وفي قدرتهم على حل المسائل اللفظية وفهم النماذج الرياضية المختلفة.

وتشير الدراسات إلى وجود ثلاثة مصادر رئيسية لصعوبات الرياضيات لدى الأطفال، وهي:

صعوبة تذكر الحقائق الحسابية الأساسية من الذاكرة طويلة الأمد.

ضعف التمثيل البصري المكاني للأعداد والعلاقات العددية.

استخدام إجراءات واستراتيجيات عد غير ناضجة من الناحية النمائية.

وترتبط الذاكرة البصرية المكانية ارتباطًا وثيقًا بالقدرات الرياضية، حيث يمكن تشبيهها بـ"سبورة ذهنية" يتم من خلالها تمثيل الأعداد والقيم المكانية وتنظيم الأعمدة والعمليات الحسابية. وعندما تضعف هذه المهارات لدى الطفل، فإنه لا يمتلك المساحة الذهنية الكافية للاحتفاظ بالمعلومات العددية واستدعائها بصورة فعالة.


وقد ركزت الأبحاث الحديثة على دور الذاكرة العاملة في اكتساب المعرفة الرياضية، حيث توصلت بعض الدراسات إلى أن الأطفال ذوي صعوبات الرياضيات يعانون خللًا عامًا في الذاكرة العاملة. كما أشار عدد من الباحثين إلى وجود صعوبة لديهم في تثبيط أو إيقاف الارتباطات غير المرتبطة بالمسائل الحسابية، أو في استرجاع المعلومات المناسبة في الوقت المناسب، وهي مشكلات كثيرًا ما تصاحب صعوبات الرياضيات وصعوبات القراءة على حد سواء.


وتتميز هذه الفئة كذلك بوجود قصور في الذاكرة العاملة كما أن العلاقة بين الذاكرة العاملة والقدرة الرياضية تختلف باختلاف العمر ومستوى الخبرة. 

ويرجع ذلك غالبًا إلى التغير المستمر في الإجراءات والاستراتيجيات التي تميز تطور المهارات الرياضية لدى الأطفال.

ويبدو أن الذاكرة العاملة تؤدي دورًا مهمًا في المراحل المبكرة من تعلم العد، حيث إن الأطفال الذين يحققون درجات منخفضة في مهام الذاكرة المركبة يكونون أكثر ميلًا لاستخدام الاستراتيجيات البدائية، مثل العد على الأصابع، مقارنة بأقرانهم الذين يتمتعون بقدرات أفضل في الذاكرة العاملة.

كما أظهرت الدراسات أن ضعف الذاكرة العاملة يرتبط بصورة مباشرة بضعف مهارات الحساب، وصعوبة حل المسائل الرياضية، وعدم القدرة على التعبير عن المفاهيم الرياضية بلغة الحياة اليومية.

ومن الممكن تحسين كفاءة الذاكرة العاملة لدى الأطفال من خلال عدة وسائل، من أهمها:

ممارسة التمارين الذهنية والتدريبات المعرفية.

اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

التقليل من التوتر والضغوط النفسية.

الحصول على قسط كافٍ من النوم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

إن الكشف المبكر عن صعوبات الرياضيات وتقديم الدعم التربوي والنفسي المناسب يسهمان بشكل كبير في تحسين الأداء الأكاديمي للأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على النجاح والتعلم.

تعليقات